المقريزي
101
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
محمد بن قلاوون إلى أن ملك ما تملك منها بالشراء قاضي القضاة عماد الدين أحمد بن عيسى الكركي وسكنها ، إلى أن سافر ، فصارت من بعده لورثته فباعوها للشيخ زين الدين أبي بكر القمنيّ ، وهي بيده الآن . دار أقوش : الرومي بحارة برجوان ، هذه الدار من أجلّ دور القاهرة ، وبابها من نحاس بديع الصنعة ، يشبه باب المارستان المنصوري ، وكان تجاهها اصطبل كبير يعلوه ربع فيه عدّة مساكن ، عرفت بالأمير جمال الدين أقوش الرومي السلاح دار الناصري ، وتوفي سنة سبع وسبعمائة ، وهي مما وقفه على تربته بالقرافة ، وقد خرب اصطبلها وعلوه وبيع نقض ذلك وتداعت الدار أيضا للسقوط ، فبيعت انقاضا وصارت من جملة الأملاك . دار بنت السعيدي : هذه الدار بحارة برجوان ، عرفت بقاعة حنيفة بنت السعيدي إلى أن اشتراها شهاب الدين أحمد بن طوغان دوادار الأمير سودون الشيخوني نائب السلطان ، في سنة تسع وتسعين وسبعمائة ، فأخذ عدّة مساكن مما حولها ، وهدمها وصيرها ساحة بها ، فصارت من أعظم الدور اتساعا وزخرفة ، وفيها آبار سبعة معينة ، وفسقية ينقل إليها الماء بساقية على فوهة بئر ، وما زال صاحبها شهاب الدين فيها إلى أن سافر إلى الإسكندرية في محرّم سنة ثمان وثمانمائة ، فمات رحمه اللّه ، وانتقلت من بعده لغير واحد بالبيع . دار الحاجب : هذه الدار فيما بين الخرشتف « 1 » وحارة برجوان ، كان مكانها من جملة الميدان ، وكان يسلك من حارة برجوان في طريق شارعه إلى باب الكافوريّ ، فلما عمر الأمير بكتمر هذه الدار جعل اصطبلها حيث كانت الطريق ، وركّب بابا بخوجة مما يلي حارة برجوان ، واشترط عليه الناس أن لا يمنع المارّة من سلوك هذا المكان ، فوفى بما اشترط ، وما برح الناس يمرّون من هذا الطريق في وسط الإصطبل على باب داره ، سالكين من حارة برجوان إلى الكافوري والخرشتف ، ومنها إلى حارة برجوان ، وأنا سلكت من هذه الطريق غير مرّة ، وكان يقال لها خوخة الحاجب ، ثم لما طال الأمد وذهبت المشيخة نسيت هذه الطريق وقفل الباب ، وانقطع سلوك الناس منه ، وصارت تلك الطريق من جملة حقوق الدار ، وما برحت هذه الدار ينصب على بابها الطوارق « 2 » دائما ، كما كانت عادة دور الأمراء في الزمن القديم ، فلما تغيرت الرسوم وبطل ذلك قلعت الطوارق من جانبي الباب . وأعلى اسكفته ، وباب هذه الدار تجاه باب الكافوريّ ، وعرفت بالأمير سيف الدين بكتمر الحاجب ، صاحب الدار ، خارج باب النصر والمدرسة بجواره ، ثم حل وقفها سنة ثمان وعشرين وثمانمائة ، وبيعت كما بيع غيرها من الأوقاف . وهناك ترى ترجمته .
--> ( 1 ) في النجوم الزاهرة 4 / 51 : الخرنشف : وقد كانت قديما ميدانا للخلفاء . والخرنشف ما يتحجّر ويوقد به على مياه الحمامات من الأزبال . ( 2 ) الطورق : لغة : المتكهنات . ربما قصد بها هنا التعاويذ . مختار الصحاح .